الشيخ محمد المؤمن القمي

98

كلمات سديدة في مسائل جديدة

وأمّا إن كان التلقيح عن عمد فقد عرفت حرمته ، إلّا أنه مع ذلك فلا ريب في أنّ الحرمة لا تؤثّر في صدق العناوين الخاصّة النسبية ، فإنّ صدق تلك العناوين في العرف إنما يتقوّم بوجود تلك العلاقة التكوينية بين صاحب الماء والطفل ، بأن يكون انعقاد نطفته من مائه فالعناوين صادقة وعمومات الأحكام شاملة . ولا دليل على تخصيصها إلّا توهّم التحاقه بمن انعقدت نطفته من الزنا فيجري عليه حكم ولد الزنا . ويرد تخصيص على تلك العمومات . ولكنّه مندفع بأنّه بعد بطلان القياس وعدم صدق الزنا الذي أُنيط الحكم به في ما نحن فيه ، فلا وجه لرفع اليد عن أدلّة الأحكام ، فمقتضى الأدلّة جريان جميع أحكام الولد - من ناحية الرجل - عليه ، واللَّه العالم . وأمّا الثاني : أعني انتسابه إلى المرأة التي حملته - : فإن كانت تلك المرأة ذات بييضة وانعقدت نطفة الطفل ببييضتها ومنيّ الرجل فلا شكّ في أنّها امّه وأنه ولدها ، فينطبق عليه جميع العناوين النسبية الموضوعة في الشرع لأحكام مختلفة ويتبعه حكمها ، ولا دليل على تخصيص هذه الأدلّة سوى التوهّم المذكور المتصوّر في بعض الصور ، وقد عرفت اندفاعه . وإن كانت المرأة عقيمة فلقّحت بييضة امرأة أُخرى غير عقيمة في رحمها ثم جامعها زوجها أو لقّح ماءه في رحمها بمثل الانبوبة فانعقدت نطفة الولد فهل الولد يلحق بالمرأة صاحبة البييضة أم بالأخرى التي حملته وغذّت نطفته حتى بلغ آخر مراتب النشوء ؟ فلا شكّ في أنّ للمولود علاقة تكوينية بكلّ من المرأتين كما أشرنا إليها ، وإنما الكلام في أنّ أيّا منهما هو الملاك عند العرف في صيرورة المرأة امّا له ؟ ولا يبعد أن يقال إنّ ملاك الأُمومة عند العرف مثل ملاك الأُبوّة ، وهو كون الطفل في مبدأ خلقته مخلوقا بمائها ، فإذا كان المفروض أنّ نطفته التي هي